وجهاتي أنتِ
كنتُ أعيشُ خلف ستائرٍ رمادية
أجدُ في العزلةِ دفءَ النجاة
وأحادثُ الصمتَ كمن يجدُ فيه وطنًا صغيرًا يختبئُ من الناس.
كنتُ أُخططُ لحياةٍ بسيطة
أن أتخرج
وأُنتهي من خدمتي العسكرية
ثم أرحلَ بعيدًا
إلى مكانٍ لا يعرفُ وجهي
ولا يحملُ عني شيئًا
كنتُ أُريدُ غربةً تُطفئُ ما في قلبي
وبحرًا يُذيبُ ملامحَ الماضي
لكنَّ ظهوركِ كانَ السبب في اعاده تفكيري في كل شيء
منذُ جئتِ
تبدّلَ كلُّ شيء
صارَ البُعدُ ثقيلاً
وصارَ القُربُ منك راحه
أنتِ التي جعلتِ من الرجلِ الكئيب
روحًا تُحبُّ الضوء
ومن الغريبِ الذي لا ينتمي
عاشقًا يرى العالمَ في عينيكِ فقط
الآن، لا أريدُ سوى أن أجلسَ أمامكِ
أُصغي إلى تفاصيلِكِ الصغيرة
وأُعيدُ ترتيبَ قلبي على وقعِ صوتِكِ
لقد تغيّر الدعاءُ يا جميلتي
ما عدتُ أطلبُ طريقًا للسفر
بل أرجو من اللهِ في كلِّ سجدةٍ
أن يكونَ النصيبُ هو أنتِ
فأنتِ النهايةُ التي لم أبحث عنها
والبدايةُ التي خُلقتُ لأجدها
والآن
لم يعد للرحيل معنى
فكلُّ وجهاتي أنتِ

